قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

288

الخراج وصناعة الكتابة

فتح بصرى قصبة حوران قالوا : لما قدم خالد بن الوليد على المسلمين ببصرى « 178 » ، اجتمعوا عليها والصقوا بها وحاربوا بطريقها حتى الجأوه وكماة أصحابه إليها . ثم إن أهلها صالحوه على أن يؤمنوا على دمائهم ، وأموالهم ويؤدوا الجزية ، وزعم بعض الرواة ، ان أهل بصرى صالحوا على أن يؤدوا عن « 179 » كل حالم دينارا ، وجريب حنطة . وافتتح المسلمون جميع أرض كورة حوران ، وغلبوا عليها . واتاهم صاحب اذرعات فطلب الصلح ، على مثل ما صولح عليه أهل بصري ، وعلى أن جميع أرض الثنية « 180 » أرض خراج ، وسار يزيد بن أبي سفيان إلى عمان ففتحها فتحا يسيرا على مثل صلح بصرى ، وغلب على ارض البلقاء ، وتوجه أبو عبيدة بن الجراح في جماعة كثيفة من المسلمين من أصحاب الامراء ضموا اليه ، فأتى مآب من أرض البلقاء ، وبها جمع العدو ، فافتتحها صلحا على مثل صلح بصرى ، وكان أبو عبيدة أمير الناس ، حتى فتحت مدينة دمشق ، الا ان الصلح كان لخالد بن الوليد وأجاز أبو عبيدة صلحه . يوم أجنادين ثم كانت واقعة أجنادين فشهدها من الروم زهاء مائة الف سرب هرقل أكثرهم ، وتجمع باقوهم من النواحي ، وهرقل يومئذ مقيم بحمص فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا ، ثم إن اللّه هزمهم ومزقهم كل ممزق ، وقتل المسلمون منهم خلقا ، واستشهد يومئذ من المسلمين جماعة « 181 » وابلى خالد بن الوليد بلاء حسنا .

--> ( 178 ) في النسخ الثلاث : بصرى . ( 179 ) في الأصل ، س : على ، وفي ، ت عن . ( 180 ) في س : البثينة . ( 181 ) ومن اشهر الذين استشهدوا في هذه الموقعة ، عبد اللّه بن الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم وعمر بن سعيد بن الغامر بن أمية ، واخوه أبان بن سعيد .